أولاً :  التصوير العام لنظام الحكم

 

     امتثالا لقوله تعالي " وشاورهم في الأمر " واستشراقاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله " وأمرهم شورى بينهم "  وتأسياً بسنة رسولـه صلى الله عليه وسلم

     في المشورة والدل ، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وارساء قواعد الحكم ، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والافادة من مستحدثات

    الفكر الانساني  وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى . . . يهدى ذلك كليه ، ويوحي هذه المعاني جميعا ، وضع دستور دولة الكويت .

 

     ولقد تلاقت هذه الأضواء وتلك المعاني المتكاملة عند اصل جوهري في بناء العهد الجديد ، قام بمثابة العمود الفقري لهذا الدستور ، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره .

     فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون ، بروح الأسرة تربط بينهم كافة ، حكاماً ومحكومين . ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الأصالة العربية ، ما خلفته القرون المتعاقبة في

    معظم الدول الأخرى من اوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم . ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على ان يظل رئيس الدولة أباً لأبناء هذا الوطن

     جميعا ، فنص ابتداء على أن عرش الامارة وراثي في أسرة المغفور لـه مبارك الصباح (مادة 4 ) ، ثم نأي بالأمير عن أي مساءلة سياسية وجعل ذاته مصونة لا تمس

   ( مادة 54) كما أبعد عنه مسببات التبعة وذلك بالنص على ان رئيس الدولة يتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه ( مادة 55) وهم المسؤولون عن الحكم أمامه (مادة 58)

    وأمام مجلس الأمة ( المادتان 101 و102 ) .

 

وتنبثق عن هذا الأصل الجوهري في الحكم الدستوري أمور فرعية متعددة أهما مايلي :-

 

1  -  يلزم اصدار القانون المبين لأحكام وراثة العرش في أقرب فرصة لأنه ذو صفة دستورية ، فيعتبر بمجرد صدوره جزءا متمما للدستور فلا يعد الا بالطريقة المقررة لتعديل هذا

 الدستور . وقد التزمت المادة الرابعة هذا النهج ، حتى لا تنوء الوثيقة الدستورية الأصلية بتفاصيل أحكام هذه الوراثة ، وحتى تتاح دراسة هذه الأحكام التفصيلية الدقيقة في سعة

 من الوقت وروية من التفكير . لذلك نصت المادة المذكورة على أن يصدر القانون المنوه عنه خلال سنة من تاريخ العمل بالدستور ، واكتفت ببيان اسلوب

 الوراثة وأهم شروط ولي العهد .

 

2  -  يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه ، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية ، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة ، أولها اختيار

 ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الأمة (مادة4) ، وثانيها لا يمارس بطبيعته الا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراء واعفاؤه من منصبه (مادة 56) . وثالثها وثيق الصلة

 بالأمير وهو اختيار نائب عنه يمارس مؤقتا ، في حالة تغيبه خارج الامارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه ، كل أو بعض صلاحياته الدستورية ( مادة 61) ، وفيما عدا هذه الأمور

 الثلاثة يكون المرسوم هو الأداة الستورية لممارسة السلطات الأميرية المقررة بالدستور ، وقد حرصت بعض نصوص الدستور ( كالمواد 66 و68 و69) على ذكر كلمة

 ( بمرسوم ) وذلك توكيدا للحكم المنوه عنه وبرغم كفاية نص المادة 55 في الدلالة عليه ، ومن ثم لا يفيد عدم ذكر هذه الكلمة في سائر النصوص أي شك في سريان حكم المادة

 55 عليها كاملا غير منقوص .

 

3  -  اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم ان يتلمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقا وسطا بين النظامين البرلماني والرئاسى مع انعطاف اكبر نحو

 أولهما لما هو مقرر اصلا من ان النظام الرئاسي انما يكون في الجمهوريات ، وان مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخبا من الشعب لبضع سنوات ومسئولا أمامه بل وامام

 ممثليه على نحو خاص . كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى وفي التعقيب السريع على اسلوب الحكم

 وتصرفات الحاكمين . وليس يخفى ان الرأي ان تراخي والمشورة ان تأخرت ، فقدا في الغالب أثرهما ، وفات دورهما في توجيه الحكم والادارة على السواء .

على ان هذه الفضائل البرلمانية لم تنس الدستور عيوب النظام البرلماني التي كشفت عنها التجارب الدستورية ، ولم تحجب عن نظرة ميزة الاستقرار اليت يعتز بها انظام

 الرئاسي . ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسءولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان ، فهذه المسئولية هي التي يخشى ان تجعل من الحكم هدفا

 لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب ، بل وتجعل من هذا الهدف سببا رئيسيا للانتماء الى هذا الحزب أو ذاك ، وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي ن ان يكون هذا الانحراف

 اساسا لبناء الاحزاب السياسية في الدولة بدلا من البرامج والمبادىء ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل ، واذ آل أمر الحكم الديمقراطي الى

 مثل ذلك ، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها ، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية ، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح

 الشخصية الخفية ، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته ، لذلك كله كان لا مفر من الاتعاظ بتجارب الدول الأخرى في

 هذا المضمار ، والخروج بالقدر الضروري عن منطق النظام البرلماني البحث برغم ان نظام الأمارة وراثي .

 

 وفي تحديد معالم ذلك النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسى ، وتخير موضد دستور دولة الكويت بينهما ، تتلاقى مشقة الاستخلاص النظري بمشقة وزن المقتضيات المحلية والواقع العملي ، وأولاهما معضلة فقهية ، وثانيهما مشكلة سياسية ، وخير الظم الدستورية هو ذلك الذي يوفق بين هذين الأمرين ، ويحل في آن واحد كلتا المعضلتين .

 

          وقد عمل الدستور على تحقيق هذا التوفيق بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي بالأسلوب المزدوج التالي :

 

أ  -      جعل الدستور حجر الزاوية في كفاية الاستقرار في الحكم متمثلا في الأمور الآتية :

 

1  -    كون نظام الامارة وراثيا ( كما سبق البيان ) .

 

2  -  عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة ، والاستعاضة عن ذلك الأصــــل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققا

 للمصلحة العامة ، وذلك اذا ما رأي مجلــــــــس الأمة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ( مادة 102) وبشرط ألا يصدر قرار بذلك  بناء على استجواب وبعد الانتهاء

 من مناقشته ( والاستجواب لا تجوز مناقشته اصلا الا بعد ثمانية ايام على الأقل من تقديمه ما لم يوافق من وجه إليه الاستجواب على الاستعجال ) ويجب ايضا ان يكون

 قرار المجلس بعدم التعاون صادرا بموافقة أغلبية الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس ( فيما عدا الوزراء مادة 101 ) فان أمكن اجتياز هذه العقبات جميعا وصدر قرار

 المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه ( والوزراء بالتالي ) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير ، وانما يكون الأمير حكما في الأمر ، ان

 شاء اخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة ، وان شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس . وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزارة المذكورة في الحكم وقرر المجلس الجديد بذات

 الأغلبية لموه عنها -  عدم التعاون معه اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قررا المجلس الجديد في هذا الشأن ، وتشكل وارة جديدة .

 

  ولا يخفى ما في هذه الضمانات من كفالة لاستقرار الوزارة في مجموعها ، بل لعلها ، من الناحية العملية لا مندوحة من أن تؤدي الى ندرة استعمال هذا الحق البرلماني .

 كما ان رئيس مجلس الوزراء الذي يصل برم مجلس الأمة به ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل ، وتعريض اعضائه أنفسهم لخوض معركة انتخابية مريرة ،

 ليس من الصالح العام تحصينه أكثر من ذلك أو كفالة بقائه في الحكم الى أبعد من هذا المدى .

 

  وفي مقابل الضمانات المقررة لرئيس مجلس الوزراء على النحو السابق وجب النص على الا يتولى مع الرئاسة أي وزارة ، وهو أمر لـه أهميته من ناحية سير العمل

 الحكومة ، وبمراعاة ضخامة اعباء رياسة الوزارة في التوجيه العام للحكم ، والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها ، وتحقيق رقابة ذاتية يمارسها رئيس مجلس الوزراء على

 الوزارات المختلفة ، مما يضاعف اسباب الحرص على الصالح العام والتزام هذه الوزارات للحدود الدستورية والقانونية المقررة .

 

3  -  وضع قيود أيضا على المسئولية السياسية الفردية للوزراء ، بحيث لا يجوز طرح الثقة بالوزير الا بنءا على رغبته هو أو يطلب موقع من عشرة من أعضاء المجلس على

 الأقل (أي خَمس الأعضاء ) وذلك اثر مناقشة استجواب على النحو المبين آنفا في شأن رئيس مجلس الوزراء ، مع التزام المواعيد السابق بيانها لمناقشة الاستجواب ، ثم

 لاصدار قرار من المجلس في شأنه ، وباشتراط موافقة أغلبية الأعضاء السابق بيانها كذلك ، فان صدر القرار على الرغم من كل هذه العقبات اعتبر الوزير معتزلا منصبه من

 تاريخ قرار عدم الثقة ، وقدم استقالته وجوبا الى رئيس الدولة استيفاء للشكل القانون (مادة 101) ولذلك لا يبقى الوزير في منصبه ولو ارتأى رئيس الدولة حل مجلس الأمة

 والرجوع الى رأي الشعب . ومن المأمول باطمئنان ان يحول جو التعاون المنشود والذي حرص الدستور على تهيئة اسبابه ، دون اللجوء الى هذا الاجراء الاستثنائي البحت ،

 فالصالح العام عو رائد الوزير في الحكم ، وهو كذلك رائد المجلس في الرقابة ، فوحدة هذا الهدف كفيلة بضمان وحدة الاتجاه وتلاقي المجلس والحكومة ، في تقدير صالح

 المجموع ، على كلمة سواء .

 

4  -  اقتضت ظروف الملاءمة ومراعاة واقع الكويت كذلك الا يؤخذ على نحو مطلق بالقاعدة البرلمانية التي توجب ان يختار الوزراء من بين أعضاء البرلمان ، ومن ثم تمنه

 تعيين وزراء من خارج البرلمان ، وهي قاعدة ترد عليها استثناءات متفاوتة في بعض الدساتير البرلمانية . ومن ثم تمنع تعيين وزراء من خارج البرلمان ، وهى قاعدة ترد عليها

 استثناءات متفاوتة في بعض الدساتير البرلمانية . لهذا لم يشترط الدستور ان يكون الوزراء أو " نصفهم على أقل " من أعضاء مجلس الأمة ، تاركا الأمر لتقدير رئيس الدولة

 في ظل التقاليد البرلمانية التي توجب ان يكون الوزراء قدر المستطاع من أعضاء مجلس الأمة . وفي ذلك أيضا مراعاة لتلك لحقيقة الحتمية وهي قلة عدد أعضاء مجلس الأمة

( وهم خمسون عضوا ) تبعا لعدد السكان ، مما قد يتعذر معه وجود العدد الكافي من بين هؤلاء الأعضاء لسد حاجة البلاد من الوزراء اللازمين لحمل أعباء الدولة في هذه

 المرحلة التاريخية من حياتها ، مع ضرورة احتفاظ المجلس كذلك بعدد كاف من الأعضاء القادرين على أداء رسالة هذا المجلس ولجانه المتعددة . لذلك كله قررت الفقرة الثانية

 من المادة 56 من الدستور ان " يكون تعيني الوزراء من اعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم " وبذلك يكون التعيين وجوبيا من الفئتين في ضوء الأصل البرلماني المذكور

 والتقاليد البرلمانية المنوه عنها ، ومقتضى ذلك -  كما سبق -  التوسع قدر المستطاع في جعل التعيين من داخل مجلس الأمة .

 

  وايراد هذا الحكم الخاص بتعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة ، مع تعمد ترك ما تتضمنه الدساتير الملكية عادة من نص على أن " لا يلي الوزارة أحد أعضاء البيت

 المالك " أو " أحد من الأسرة المالكة " يؤدى الى جواز تعيين الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة . وهذا هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم نظرا لما هو

 معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصا على حرية هذه الانتخابات من جه ، ونأيا بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك

 الانتخابية من جهة ثانية .

 

 ويشفع لهذا الاستثناء في أسلوب الحكم البرلماني بالنسبة الى الكويت بصفى خاصة كون الأسرة الحاكمة من صميم الشعب تحس باحساسه ولا تعيش في معزل عنه . كما

 يشفع لـه ايضا كون عدد سكان دولة الكويت قد استلزم الأخذ بنظام المجلس الواحد . فلم يعد هناك مجلس ثان ( مجلس شيوخ أو مجلس أعيان ) يمكن لأعضاء البيت الحاكم

 الاسهام عن طريق التعيين فيه في شئون الدولة العامة .

 

5 -   ابتدع الدستور فكرة لا تخفى أهميتها برغم عدم مجاراتها لكمال شعبية المجالس النيابية ، فقد نصت المادة 80 على أن " يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة

 أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم " ، وهو أمر كان لا مندوحة معه من ضابطين ، أولهما وضع حد أعلى لعدد الوزراء ، سواء كانوا وزراء عاديين أو وزراء دولة ، وهو

 ما قررته العبارة الأخيرة من المادة 56 بقولها " لا يزيد ععد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة " وبهذا التحديد لا يكون هناك خوف من اغراق مجلس الأمة

 ( وعدد اعضائه أصلا خمسون عضوا ) بأعضاء غير محددي العدد من الوزراء المعينتين من خارج المجلس بما يخشى معه المساس بشعبية المجلس النيابي أو باهمية قرارته.

 أما الضابط الثاني فيمبتكر كذلك وه اشتراط ألا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة بأحدهم ( المادة 101) أو على موضوع عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء

( المادة 102) ويشمل هذا الحظر الوزراء جميعا ولو كان من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين . وحكمة هذا النص كذلك ما هو مقرر صراحة أو بحكم الاقع من تضامن الوزراء

 وتساندهم في مثل هذه المناسبة ، فمنعهم من الاشتراك في التصويت في هذين الأمرين يدع مجال البت فيه كاملا لأعضاء مجلس الأمة غير الوزراء .

 

6  -  لم يقيد الدستور استعمال الحكومة لحق الحل بأي قيد زمني كما فعلت بعض الدساتير البرلمانية ، اكتفاء بالقيد التقليدي الهام اذلي بمقتضاه اذا حل المجلس لا يجوز حله لذات

 الأسباب مرة أخرى ، مع وجوب اجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا ياوز شهرين من تاريخ الحل والا استرد المجلس المنحل كامل سلطتهالدستورية لحين اجتماع

 المجلس الجديد واجتمع فورا كأن الحل لم يكن ( مادة 107) .

 

7 -   في نصوص متفقة من الدستور ترك مجال واسع لتصرف رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية دون رجوع سابق الى مجلس الأمة أو دون الرجوع إليه كلية ، ومثال ذلك اختيار

 نائب الأمر ( مادة 61) واعلان الحرب الدفاعية (مادة 68) واعلان الحكم العرفي ( مادة 69) وابرام المعاهدات فيما لم يستثن منها بالذات ( مادة 70) والاستعاضة بثقة رئيس

 الدولة في تشكيل الوزارة عن حصولها على ثقة مجلس الأمة عقب كل تجديد لانتخابات هذا المجلس (مادة 98) .

 

 

8 -   يسند هذه الضمانات والنصوص جميعا نص المادة 174 المقرر لضوابط تعديل الدستور ، فقد اشترطت هذه المادة لادخال أي تعديل على أحكام الدستور موافقة الأمير على

 مبدأ التعديل أولا ، ثم على موضوعه ، وجعلت حق رئيس الدولة في هذا الخصوص " حق تصديق " بالمعنى الكامل لا مجرد حق اعتراض توقيفي كما هو الشأن في التشريعات

 العادية وفقا للمادة 52 من الدستور ، ولذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 174 في صراحة على استثناء حكمها من حكم المادة 52 المذكورة . بل وأضافت الفقرة الثالثة من

 المادة 174 أنه " اذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض " والرفض هنا شامل لحالتي

 حصولـه من جانب الأمير أو من جانب مجلس الأمة . وبهذا الوضع لا يكون تعديل ما للدستور الا برضاء الجهتين اللتين تعاونتا من قبل في وضعه ، الأمير والأمة ، وعبرت عن

 هذا التراضي ديباجة الدستور عندما نصت على صدور الارادة الأميرية بالتصديق عليه واصداره " بنءا لى ما قرره المجلس التأسيسي " .

 

 

ب  -  قدر الدستور من الاحية الثانية -  ضرورة الحذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية :

 

 

  وذلك مخافة ان تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم ، أو تضيع في التطبيق جوهر المسئولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني . ومما يبعث على

 الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع لك المظنة الى حد كبير ، ما اثبتته التجارب الدستورية العالمية من ان مجرد التلويح بالمسئولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها أو منع

 التمادي فيها أو الأصرار عليها ، ولذلك تولدت فكرة المسئولية السياسية تاريخيا عن التلويح أو التهديد بتحريك المسئولية الجنائية للوزراء ، وقد كانت هذه المسئولية الجنائية

 هي الوحيدة المقررة قديما ، كما ان تجريح الوزير ، أو رئيس مجلس الوزراء بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة أو عدم التعاون ، كفيل باحراجه والدفع به الى الاستقالة ، اذا ما

 استند هذا اتجريح الى حقائق دامغة وأسباب قوية تتردد اصداؤها في الرأي العام ، كما أن هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول

 الوزير أو رئيس مجلس الوزراء ، ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لاصدار قرار" بعدم الثقة " أو " بعدم التعاون " كما أن شعور الرجل السياسي الحديث

 بالمسئولية الشعبية والبرلمانية ، وحسه المرهف من الناحية الأدبية لكل نقد او تجريح ، قد حملا الوزيرالبرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه اذا ما ح لـه انه فاقد ثة الأمة

 أو ممثليها ، وقد بلغت هذه الحساسية احيانا حد الاسراف مما اضطر بعض الدساتير الحديثة للحد منها حرصا على القدر اللازم من الاستقرار الوزاري .

 

       

  ومن وراء التنظيم الدستوري لمسئولية الوزراء السياسية ، توجد كذلك وبصفة خاصة رقابة الرأي العام التي لا شك في ان الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقوماتها

 وضماناتها ، ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم . وهذه المقومات والضمانات في مجموعها هي التي تفي ، على المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية ،

 فتكفل لهم -  الى جانب حق الانتخاب السياسي -  مختلف مقومات الحرية الشخصية ( في المواد 30 و31 و32 و33و3 من الدستور ) وحرية العقيدة ( المادة 35) وحرية الرأي

 ( المادة (36) وحرية الصاحافة والطباعة والنشر ( مادة (37) ، وحرية المراسلة ( المادة 39) وحرية تكوين الجمعيات والقابات (المادة 43) وحرية الاجتماع الخاص وعقد

 الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة44) وحق تقديم العراشض الى السلطات العامة ( المادة (45) وفي جو ملىء بهذه الحريات ينمو حتما الوعي السياسي ويقوى

 الرأي العام ، ويغير هذه الضمانات والحريات السياسية ، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته ، وتكتم الصدور آلاما لا متنفس لها بالطرق السلمية ، فتكون

 القلاقل ، ويكون الاضطراب في حياة الدولة ، وهو ما اشتهر به النظام الرياسى في بعض دول امريكا اللاتنية ، وما حرص الدستور على تجنبه وتجنب الكويت أسبابه .

 

  ويتجاوب مع هذه المعاني كذلك ما يخفى من ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة ، ذات الطابع البرلماني الواضح بل الغالب ، بفترة تمرين على الوضع الجديد، يتبين

 خلالا ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق ، وهي ان تضمنت بعض التضييق ان ذلك منطق سنة التطور ، وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم

 وتمهيد لاعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولىمن تطبيقه بنص الفقرة الأخيرة من المادة 174 وبالضوابط المنصو عليها في تلك المادة ، كما يدخل في الاعتبار من

 هذه الناحية ما عرفت به حكــومة الكويت من حرص علىمصالح المواطنين ، وتجاوب مع اتجاهات الرأي العام وأحاسيسه .

 

  ومن ناحية أخرى لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي ، فلمجلس الأمة ابتداء حق ابداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة ( مادة 98)،

  ولــه في مواجهة رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق السؤال ( مادة 99) ، وحق الاستجواب ( مادة 100) وحق سحب الثقة من الوزراء فرادي ( مادة (101) ، وحق

 الاحتكام الى رئيس الدولة في كيان الوزارة بأسرها باعتبارها مسئولة بالتضامن امام الأمير ، والتزام رأي المجلس الجديد في شأن رئيس مجلس الوزراء اذا جدد تعيينه فظل

 رئيسا للوزارة بعد الانتخابات وانعقاد المجلس الجديد ( مادة 102) كل ذلك بالاضافة الى ما يرجى مع الزمن مع تناقص عدد الوزراء الذين يعينون من غير اعضاء مجلس الأمة ،

 ومن التجاوب واقعيا -  كما سبق -  مع اتاهات المجلس المذكور وعدم الرغبة في مخالفة نظره ولو كانت لهذه المخالفة وسيلة شكلية في الدستور .

 

 وفي النهاية فالمسألة قبل كل شىء ملاءمة سياسية ، تعبر عن واقع الدولة وتتخير اقدر الأصول النظرية على التزام الحد الضروري من مقتضيات هذا الواقع .

 

 

ثانياً :  التفسير الخاص لبعض النصوص :

 

 

 في اطار التصوير العام السابق بيانه لأركان الحكم الدستوري لدولة الكويت ، ووفقا لما صاحب بعض النصوص من آراء أو مناقشات في خلال تحضيرها ، تلاحظ الأمور الآتية في

 تفسير تلك النصوص :

 

المادة : 1

    نصت هذه المادة على عدم جواز النول عن سيادة الكويت، ويقصد بهذه العبارة تسجيل خرص الكويت على سيادته كأصل ، ولكن هذا الأصل لا يتعارض مع ما هو متعارف

 عليه بين الدول من تبادل التجاوز عن بعض مظاهر ممارسة السيادة كالاعفاءات القضائية مثلا لرجال السلك السياسي أو لبعض القوات العسكرية التعابة لدولة أجنبية أو لهيئة

 دولية . أما التنازل عن ذات سيادة الدولة كليا أو جزئيا فلا يجوز وفقا لهذا النص الدستوري ، وأي خروج عليه يعتبر خروجا على الدستور أو تعديلا لـه يستلزم اتباع الاجراءات

 الدستورية المقررة في الدستور فيما يتعلق بتنقيحه.

 

  وقد استعمل في الفقرة الثانية من هذه المادة اصطلاح " وشعب الكويت " بقصد تسجيل أن للكويت كيانها السياسي المتميز منذ قرون مما يجعل من الكويتيين شعبا بالمعنى

 الدستوري ، ولكنه جزء من الأمة العربية ، فوجب ألا تدخل عليه أدارة التعريف حتى لا يكون في هذا المزيد من التخصيص ما يجافي وحدة هذه الأمة الشاملة ، ولذلك كان

 الاصطلاح المذكور أفضل من اصطلاح " الشعب الكويت "  وأكثر تجاوبا مع القومية العربية .

 

المادة : 2 

  لم تقف هذه المادة عند حد النص على أن " دين الدولة الاسلام "  بل نصت كذلك علىان الشريعة الاسلامية -  بمعنى الفقه الاسلامي -  مثدر رئيسي للتشريع ، وفي وضع

 النص بهذه الصيغة توجيه للمشرع وجهة اسلامية اساسية دون منعه من استحداث احكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الاسلامي حكما لها ، أو يكون من المستحسن

 تطوير الأحكام في شأنها تمشيا مع ضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن ، بل ان في النص ما يسمح مثلا بالأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة مع وجود الحدود في الشريعة

 الاسلامية ، وكل ذلك ما كان ليستقيم لو قيل " والشريعة الاسمية هي المصدر الرئيسي للتشريع " اذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته

 الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ اذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في التزام رأي الفقه الشرعي في بعض الأمور وبخاصة في مثل نظم الشركات ،

 والتأمين ، والبنوك ، والقروض ، والحدود ، ما إليها .

 

   كما يلاحظ بهذا الخصوص ن النص الوارد بالدستور -  وقد قرر ان " الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع " انما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة

 

 الاسلامية ما وسعه ذلك ، ويدعوه الى هذا النهج دعوة صريحة واضحة ، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ ، عاجلا أو آجلا ، بالأحكام الشرعيةكاملة وفي كل الأمور اذا

 

 رأي المشرع ذلك .

 

 

المادة : 5

 

 اللفظ الوارد في هذه المادة عن " الأوسمة " يقصد به المعنى الواسع الذي يشمل كل ما يجري مجرى الأوسمة كالأنواط والنياشين والقلادات وما إليها . وهذا هو مدلول

 

 لفظ أوسمة الوارد كذلك في المادتين 76 و122 من الدستور .

 

المادة : 6

 

  ( ومثلها المواد 51 و56 و57 و79 وغيرها ) استعمل نا لفظ " الأمة " ترديدا لعبارة المبدأ الديمقراطي القائل : " الأمة مصدر السلطات " ودون مجافاة لكون الأمة

 

 كما سبق في المادة الأولى من الدستور أمة واحدة هي الأمة العربية ، ومن ثم يكون المقصود بلفظ " أمة " عند تخصيصها بدولة الكويت -  كما هو الشأن في المادة

 

6 ومثيلاتها -  أبناء الأم العربية في اطار دولة الكويت ، أي " الأمة العربية في الكويت " .

 

المادة : 9

 

  ايراد عبارة " في ظلها " بهذه المادة ليس من مقتضاه عدم رعاية الأطفال الطبيعيين ( أي غير الشرعيين ) ، وهم ضحية جريمة غيرهم ولعلهم أولى برعاية الدولة

 

 نظرا لتخلي والديهم عنهم -  وانما جاء ذكر هذه العبارة مجاراة للأصل في الطفولة وهو شرعيتها ، وايحاء بما يؤثر المجتمع ويحرص عليه الدين من ان تكون الطفولة في ظل

 

 روابط الأسرة الشرعية .

 

 

المادة : 16

 

  تنص هذه المادة على أن " الملية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعية وللثروة الوطنية ، وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها

 

 القانون " .

 

  ويلاحظ ان هذا النص انما يحدد مكان المجتمع الكويتي من التيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتنازع العالم في العصر الحاضر ، فقد حسم لنص الأمر حيث جعل المقومات

 

 الأساسية للمجتمع المذكور ثلاثة ، يكمل كل منهما الآخر ويضبطه ، الأول هو " الملكية " أي حق الفرد في ان يتملك ، وهذه رخصة قانونية قد لا تتبلور فعلا في تملك واقعي لكل

 

 الناس ، أو قد تتبلور عملا في أي شىء مما يقبل التملك قل قدره أم كبر ، وأيا كان نوعه أو مصدره ويكتمل هذا الركن الأول ركن ثان هو " رأس المال " ويقصد به حق ثم يجوز

 

 ان يتجمعالملك في صورة " راس مال " وهو  ما تتميز به الديمقراطيات الغربية عن الدسمقراطيات الشعبية المعروفة في دول الكتلة الشرقية ، وبذلك يكون هذا اللفظ مكملا

 

 للركن الأول ومانعا من انحراف المجتمع الكويتي نحو الاشتراكية المتطرفة ، على ان لفظ " رأس المال " لا يعني تلك الصورة المعيبة من رأس المال المتطرف أو المستغل ،

 

 فليست هذه الا انحرافا برأس المال عن رسالته الاجتماعية ، وهو انحراف حرصت المادة على شجبه بأن جعلت " العمل : ركنا ثالثا في المجتمع ( يحد من غلواء رأس المال

 

 وتسلطه ) وجعلت لكل من هذه الاكان الثلاثة برغم كونها حقوقا فردية -  وظيفة اجتماعية ينظمها القانون ، ومعنى ذلك رعاية الدولة لرأس المال في اطار صالح المجتمع ،

 

 ودون اسراف أو تسلط  أو استغلال تأباه العدالة الاجتماعية .

 

 

 

 

   ومما تجب ملاحظته كذلك بصددهذه المادة ، ان النص فيها على أن لهذه الحقوق " وظيفة اجتماعية " لم يقصد به بالذات تحديد الملكية ، بل قصد به تنظيم وظيفتها بما فيه

 

 صالح الجماعة الى جانب حق المالك ، ومظاهر التنظيم الاجتماعي للملكية عديدة تهدف الى منع الأضرار بمصلحة المجموع أو اساءة استعمال الحق ، ومن أمثلة ذلك فرض

 

 تكاليف أو ارتفاقات على رأس المال لصالح الدولة أو المجموع ، وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة وفقا للضوابط المبينة بالمادة 18 من الدتسور ( أي في الأحوال التي يبينها

 

 القانون ، وبالكيفية المنصوص عليها فيه ، وبشرط التعويض عنها تعويضا عادلا ) ، ولهذا عندما أرادت بعض الدساتير اباحة تحديد الملكية الفردية بالذات أوردت مادة خاصة

 

 بذلك . وهذا فضلا عن أن موضوع تحديد الملكي الفردية انما يثار خاصة بصدد ملكية الأراضي الزراعية في البلاد التي تعتبر هذه الأراضي اساس الاقتصاد الوطني ، وليس هذا

 

 هو الحال في دولة الكويت .

 

المادة : 20

 

  تكمل هذه المادة مجموعة المواد السابقة عليها ابتداء بالمادة 16 السالفة الذكر ، وبصلة وثيقة مع تلك المادة بالذات . فالملكية ورأس المال والعمل مقومات يتخلف عنها

 

 نوعان من النشاط ، أحدهما خاص ، والآخر عام . ولذلك حرصت المادة العشرون على توكيد التعاون بين هذين النوعين وحددت هدفه وهو تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة

 

 الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين ، ولقد اضيف الى المادة وصف هذا التعاون بأنه " العادل " حتى لا يطغى أي من النشاطين المذكورين على الآخر ،

 

 والعدل هنا أمر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينهما ، فالمسألة متروكة للمشروع داخل هذا التحديد العام المرن ، يقدر في كل مجال مدى تدخل الدولة بما يتفق

 

 وحالة البلاد ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد ، فيوسع نطاق النشاط العام مثلا في الأمور ذات الصلة الوثيقة بأمن الدولة أو أسرارها أو الاقتصاد القومي ،

 

 في حين يوسع على النشاط الحر مثلا في الأمور التجارية واشباع الحاجات العامة الجارية . والمشرع ه الأمين على أداء هذه المهمة والقيام بهذا التقدير حسب منطق زمانه

 

 ومقتضيات الموضوع الذي يشرع لـه . وليس من المستطاع أن يسبقه الشارع الدتسوري بتحديد في هذا الشأن أكثر من ذلك التحديد المرن الذي ورد بالمادة المذكورة .

 

 

المادة : 21

 

 نصت هذه المادة على أن الدولة تقوم على حفظ الثروات الطبيعية وحسن استغلالها " بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني " ويقصد بهذه العبارة أن تراعي الدولة

 

 في هذا الشأن أمرين مهعا ، أولهما ما قد يقتضيه أمن الدولة من قويد على كيفية الحفظ أو الاستغلال ، وعلى من قد يعهد اليهم بهذا العمل أو ذاك ، فقد يكون مورد الثروة وثيق

 

 الصلة بالدفاع أو الأمن العام في الحال أو مستقبلا ، كما قد ينطوى على أسرار توجب اتخاذ بعض الضمانات الخاصة عند حفظه او استغلاله . والأمر الثاني هو أن تراعي الدولة

 

 عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها دور هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعة ، وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية

 

 الاقتصادية ، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة مما يقتضى ان يصدر به قانون خاص ، مجاراة الحكم هذهالمادة والمادة 20 سالفة الذكر .

 

 

 

 

المادة : 24

 

 قررت هذه المادة أن " العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة " وبذلك شمل هذا الحكم كل الضرائب سواء كانت عامة أو محلية ، وغير ذلك من التكاليف العامة

 

 كالرسوم وما يجري مجراها القانوين .

 

 

المادة  : 29

 

 نصت هذه المادة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة ، ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها " لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة

 

 أو الدين "  وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف الى ذلك عبارة " أو اللون أو الثروة " -  برغم ورود مثل هذه العبارة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان -  وذلك لان شبهة التفريق

 

 العنصري لا وجود لها في البلاد ، فضلا عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة .  كما أن التفريق بين الناس بسبب الثروة أمر منتف بذاته في المجتمع الكويتي ، فلا حاجة

 

  للنص على نفيه بحكم خاص .

 

المادة  : 31

 

  نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم تعريض الانسان ، الذي كرمه الله ، للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالرامة ، والمقصود بهذا الانسان هو الشخص البرىء الذي لم تثبت

 

 بعد ادانته ، فان أدين بالطريق القانوني والقضائي المقرر كان الأمر أمر عقاب مجرم ، مما لايعتبر تعذيبا أو حطا بالكرامة ، ولهذا العقاب ضماناته التي تنص عليها المواد

 

32 و33,34 من الدستور ، ولم يجد الدستور ضرورة للنص صراحة على حظر " العقوبات الوحشية " برغم ورود هذا الحظر في الاعلان العالمي لحقوق الاناسن -  وذلك

 

 باعتبار هذا النوع من العقوبات لا مكان لــه اصلا في المجتمع الكويتي ولا توجد مظنة تقريره مستقبلا حتى يلزم النص على حظره ، فسكوت الدستور بهذا الخصوص يؤكد أصالة

 

 حظر العقوبات الوحشية .

 

 

المادة : 33

 

 نصت هذه المادة على كون " العقوبة شخصية" وذلك تطبيقا لقوله تعالى : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " .

 

 

المادة : 35

 

 تقرر هذه المادة " حرية الاعتقاد " مطلقة لأنها ما دامت في نطاق " الاعتقاد " أي " السرائر" فأمر الى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما . فان جاوز الأمر نطاق

 

 السرائر وظهر في صورة " شعائر " وجب ان تكون هذه الشعائر طبقا للعاداتالمرعية وبشرط الا تخل بالنظام العام أو تنافى الأداب ، والمقصود بلفظ " الاديان " في هذه المادة

 

 الأديان السماوية الثلاثة ، الاسلام والمسيحية واليهودية . ولكن ليس معنى ذلك على سبيل الالزام منع الأديان الأخرى من ممارسة شعائرها كلها أو بعضها ، انما يكون الأمر في

 

 شأنها متروكا لتقدير السلطة العامة في البلاد دون ان تتخذ لحريتها سندا من المادة 35 المذكورة .

 

 

المادة : 39

 

  نصت هذه المادة على حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية وكفالة سريتها ومنه " مراقبة الرسائل  . . " والمقصود بالرسائل في هذه العبارة الأخيرة كل ما سبق

 

 ان ذكرته المادة من أنواع المراسلة ، بريدية كانت أو برقية أو هاتفية .

 

المادة : 40

 

 

  التعليم -  بمقتضى هذه المادة حق للكويتيين تكفله الدولة وفقا للقانون وفي حدود النظام العام والآداب ، وهو ، كسائر الحقوق والحريات العامة ، محدود طبيعيا بامكانيات

 

 الدولة ومدى طاقتها ، كما أن النص على التزام هذا الحق حدود النظام العام والآداب انما هو تحصيل حاصل ( لا يخلو من النفع والتذكرة ) ذلك لأن الحقوق والحريات جميعها انما

 

 تقوم داخل تلك الحدود .

 

 

 وقد تضمنت هذه المادة كذلك النص على ان " التعليم الزامي مجاني ي مراحله الأولى وفقا للقانون " ويقصد بالمراحل الأولى ما يبلغ نهاية التعليم المتوسط ، ولا ينبغي ان

 

 يتجاوز الالزام هذه المرحلة -  وهي مرحلة في ذاتها متقدمة لأن في التجاوز مساساًبحرية الوالدية في توجيه أولادهم ، فضلا عن تعذر تقرير هذا الالزام للبنات في تلك السن

 

 وبمراعاة واقع تقاليدنا بهذا الخصوص .

 

 

 وحيث يكون الالزام يجب ان تكون كذلك مجانيته اذ لا يتصور مع الالزام تحميل ولي الأمر بالمصروفات الدراسية ، وبذك جاء حكم المجانية مكمى للنص الخاص بالالزام ، أما

 

 موضوع المجانية في غير نطاق الالزام فأمر يختص بتنظيمه المشرع العادي وتفصله قوانين التعليم ، وليس في هذا النص الدستوري ما يمنه البه من ان تمتد المجانية الى كل

 

 مراحل التعليم الأخرى كما هو الحال الآن في دولة الكويت وكما يرجى ان يبقى دوما فيها .

 

 

المادة: 41

 

 

  النص في هذه المادة على ان " لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه" معناه الا تصادر الدولة حرية الفرد في ان يعمل تاجرا مثلا أو صانعا او غير ذلك ، فهو الذي يختار

 

 لنفسه نوع عمله في ميدان النشاط الحر ، دون أن يلزم مثلا بنوع عمل والده أو جده ، كما أن هذه الحرية تتعلق بنشاط الأفراد الخاص في المجتمع ، ومن ثم لا شأن لها بأعمال

 

 الموظف في وظيفته العامة .

 

 

 ويلاحظ من ناحية أخرى ان هذه المادة لا تعني حق كل فرد في الزام الدولة بان توفر لـه عملا والا تعرضت للمسئولية ، وذلك لان التزام الدولة بهذا الخصوص محدودا

 بامكانياتها ، ولذلك قالت العبارة الأخيرة من المادة " وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين " ولم تقل " وتوفر الدولة العمل للمواطنين " .

 

 

  كذلك تلتزم هذه الحرية -  وغيرها من الحيات بقيد عام لا يحتاج لنص خاص ، وان ورد النص عليه صراحة في المادة 49 من الدستور ، وهو ان يراعي الناس في ممارسة

 

 ما لهم من حقوق وحريات النظام العام والآداب .

 

 

 

 

المادة : 42

 

  تقضي هذه المادة على أي صورة كانت للسخرة ، ما لم يكن الجبر في حالة من الحالاتالاستثنائية التي يعينها القانون ، ولا يكون تقرير هذه الحالات تشريعيا الا " الضرورة

 

 قومية " ويجب في جميع الأخوال ان يكون العمل الجبري " بمقايل عادل " وباسقاط أي من هذه الحدود يكون التشريع المقرر للاجبار قانونا غير دستوري . كما ان الصن على"

 

 القانون " كأداة لتعيين الأحوال الاستثنائية للعمل الاجباري -  ومثله سائر النصوص الدستورةي المشابهة يجعل من غير الجائز دستوريا ان يتم هذا التعيين بأداة أخرى غير "

 

 اقلانون " .

 

 

المادة : 43

         

   تقرر هذه المادة " حرية تكوين الجمعيات والنقابات " دون النص على " الهيئات " التي تشمل في مدلولها العام بصفى خاصة الأحزاب السياسية ، وذلك حتى لا يتضمن

 

 النص الدستوري الالزام باباحة انشاء هذه الأحزاب ، كما ان عدم ايراد هذا الالزام في صلب المادة ليس معيناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع

 

 المشرع من السماح بتكوين احزاب اذا رأي محلا لذلك ، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الاحزاب ولا يحظرها ، وانما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره

 

 في هذا الشأن أو ينهاه .

 

 

المادة : 44

 

  تحفظ هذه الماد لاجتماعات الناس الخاصة حريتها ، فلا يجوز للقانون ولا للحكومة من باب أولى أن توجب الحصول على اذن بهذه الاجتماعات أو اخطار أي جهة عنها

 

 مقدما ، كما لا يجوز لقوات الأمن اقحام نفسها على تلك الاجتماعات ، ولكن هذا لا يمنع الأفراد انفسهم من اسلاتعانة برجال الشرطة ، وفقا للاجراءات المقررة ، لكفالة النظام أو

 

 ما الى ذلك من اسباب . اما الاجتماعات العامة سواء كانت في صورتها المعتادة في مكان معين لذلك ، أو اخذت صورة مواكب تسير في الطريق العام ، أو تجمعات يتلاقى فيها

 

 الناس في مديان عام مثلا ، فهذه على اختلاف صورها السابقة لا تكون الا " وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون " وبشرط " أن تكون اغراض الاجتماع ( أو الموكب أو

 

 التجمع ) ووسائله سليمة ولا تنافي الآداب . وتحديدالمعنى الدقيق للاجتماع العام والمعيار الذي يفرق بينه وبين الاجتماع الخاص ، أمر يبينه بالتفصيل اللازم القانون الذي يصدر

 

 بهذا الخصوص .

 

 

 ولا يخفى كذلك أن ضمانات " الاجتماع الخاص " التي نصت عليها هذه المادة لا تعني السماح باستغلال هذه الحرية لارتكاب جريمة أو تآمر يحظره القانون ، فهذه الحالة يضع

 

 لها القانون الجزائي وقانون الاجراءات الجزائية الأحكام اللازمة لضمان أمن الدولة وسلامة الناس بما تتضمنه هذه الأحكام من عقوبات واجراءات وقائية تحول دون ارتكاب

 

 الجريمة وتتعقب مرتكبها ولو كان شخصا واحدا معتصما بمسكنه ، وليس اجتماعا خاصا في هذا المسكن .

 

 

 

المادة : 50

 

  قررت هذه المادة صراحة " مبدأ الفصل بين السلطات " بدلا من تقريره دلالة من واقع الأحكام الخاصة بالسلطات العامة، وذلك دفعا لكل خلال أو جدل حول هذا المبدأ . وقد

 

 حظرت المادة نزول أي من السلطات الثلاث " التشريعية والتنفيذية والقضاية ، عن كل او بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور ، والمقصود بصفة خاصة هو منع تنازل

 

 السلطة الشتريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية ، بمعنى عدم جواز التنازل عن فئة من الأمور أو نوع من التشريعات أو الاختصاصات ، مما يسمى تفويضا

 

 بالسلطة ، ولكن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولى أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلا من أن يتولاه المشرع بقانون ، وفي هذه الحالة قد يبين

 

 هذا القانون بعض التوجيهات او الأحكام الرئيسية التي يجب ان تلتزمها الحكومة في ممارسة هذا الحق ، كما لا يتعارض نص هذه المادة مع " قوانين السلطة التامة " حيث

 

 تقتضي ضرورة استثنائية ان تعهد السلطة التشريعية الى السلطة التنفيذية بمواجهة امر هام معين في جملته ، كمواجهة ازمة نقدية أو اقتصادية او عسكرية مثلا .

 

 

 

  وحكمة الحظر المنصوص عليه في هذه المادة الرغبة في مقاومة ما لوحظ من ميل المجالس التشريعية احيانا الى ترك مهمة التشريع في عدد متزايد من الأمور للسلطة

 

 التنفيذية مما يمس جوهر الشعبية في أخص شىء واقربه لصميم السيادة والتشريع .

 

 

 

المادة : 56

 

  اشارت هذه المادة الى " المشاورات التقليدية " التي تسبق تعيين رئي سمجلس الوزراء ، وهي المشاورات التي يتسطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات

 

 السياسية صاحبة الجماعات السياسية ، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد ان يستطلع رأيهم ، ومن اليهم من اصحاب الرأي السياسي .

 

 

 وبناء على هذه المادة يكون تعيني الوزراء وعزلهم بمرسوم أميري ، وذلك على خلاف تعيين رئيس مجلس الوزراء وعزله كما سبق . كذلك جعلت هذه المادة الحد الأعلى لعدد

 

 الوزراء " ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة " والالتزام بعدم تجاوز هذا الثلث معناه ان الحد الأعلى المذكور هو ستة عشر وزيرا نظرا لكون عدد أعضاء مجلس الأمة خمسين

 

 عضوا ، ويحسب ضمن عدد الوزراء المذكور رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدولة ، ولذلك بالذات وضعت كلمة " جميعا : في الفقرة الأخيرة من المادة حيث تقول " ولا يزيد

 

 عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة " .

 

 

 ويلاحظ كذلك أن هذا النص لا يمنع تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء ( من بين الوزراء وضمن عددهم الدستوري ) اذا طرأت ضرورة تقتضى ذلك .

 

 

 

المادة : 57

 

 أوجبت هذه المادة تنحي الوزارة القائمة عن الحكم عند بدء كل فضل تشريعي لمجلس الأمة ، والمقصود بالفصل التشريعي الفترة التي تفصل بين اتخابات وأخرى لمجلس الأمة ،

 

 سواء استكمل خلالها المجلس كل أدوار الانعقاد الأربعة العادية المقررة في الدستور ( نظرا لكون مدة المجلس أربع سنوات وفقا للمادة 83 ، أو لم يستكملها بسبب حل المجلس

 

 قبل أجله الدستوري العادي .

 

 

 

  وتنحى الوزارة وتشكيل وزارة جديدة -  ولو كان أعضاؤها كلهم أو بعضهم أعضاء بالوزارة السابقة -  أمر توجبه الأصول البرلمانية التي تذهب في هذا الشأن الى أبعد من ذلك

 

 المدى ، اذ تقرر ان الوزارة الجديدة لا يستقر بها المقام اولا تعين اصلا تعيينا نهائيا

 

 

 

  الا بع الحصول على ثقة المجلس النيابي الجيد وهذا أمر منطقي لأن تحديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من رأي الأمة ، وهذا الجديد لا يصل الى الحكومة الا باعادة تشكيل

 

 الوزارة وفقا لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد ، ولكن المادة 57 لم تصل في هذا المضمار البرلماني الى هذا الحد ، واكتفت بمجرد اعادة تشكيل الوزارة على النحو الذي يرتئيه

 

 امير البلاد ، على ان يكون هذا التعيين نهائيا وغير معلق على اصدار قرار من المجلس بالثقة بالوزارة الجديدة ، وأمير البلاد يراعى عند اعادة تشكيل الوزارة في الحالة

 

 الأوضاع الجديدة في المجلس النيابي وما قد يقتضيه الصالم العام من تعديل في تشكيل الوزارة أو تغيير في توزيرع المناصب الوزارية بين أعضائها .

 

 

 

 كذلك يتيح هذا النص للأمير فرصة دستورية طبيعية لتحديد ثقته بالوزارة والوزراء اذا ما أدوا رسالتهم في الوزارة على النحو المرضي ، او لاحلال وزير جديد محل من لم يكن

 

 من الوزراء السابقين عند حسن ظن الأمير والأمة به ، أو لوضع الوزير في منصب وزاري أكثر ملاءمة من منصبه السابق ، واتاحة هذه الفرصة للأمير ، على هذا النحو

 

 الدستوري البرلماني الططبيعي ، يكفي سموه مؤونة الالتجاء الى الوسائل الدستورية العنيفة كاستعمال حقه في اقالة الوزارة أو اعفاء بعض الوزراء من مناصبهم .

 

 

المواد : 61 الى 64

 

 

  هذه المواد خاصة بنائب الأمير ، ولا يخفى أنه في حالة وجود " ولي عمهد " للامارة فانه هو الذي سيكون بحكم مركزه هذا نائبا للأمير ، مادام لا يتعذر قيامه بهذه المهمة ،

 

 فان لم يكن مستطيعا ذلك أو كان غائبا عن الامارة طبقت المواد المنوه عنها في شأن نائب الأمير .

 

 

 

  ويلاحظ ان للأمير الحق في تنظيم ممارسة صلاحياته الدستورية نيابة عنه أو تحديد نطاقها ، وذلك في كلتا الحالتين ، أيسواء نائب عنه ولي العهد أو شخص غيره .

 

 

 

المادة : 69

 

 

 بمقتضى هذه المادة يكون اعلان الاأحكام العرفية بمرسوم ، وذلك مراعاة لضروروات السرعة في عمليات الدفاع ، ولكن هذا النص ، وكل نص ممائل له في الدستور ، لا يمنع

 

 رئيسا لدولة والحكومة من أخذ رأي مجل الأمة في الأمر مقدما اذا سمحت الظروف بذلك ، وهذا أمر متروك لتقدير الأمير وحكومته دون الزام ، بل لعل شعبية الحكم تحبذ مثل هذا

 

 الاجراءا ما دام مستطاعا .

 

 

 

  كذلك اشترطت هذه المادة عرض مرسوم الحكم العرفي على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما ، وهذه المدة هي الحد الأعلى لمهلة العرض ، ولكن هذلا لا يمنع من اجراء

 

 العرض قبل ذلك ، بل انه من المستحسن ان يتم ذلك فيأقرب فرصة ممكنة .

 

 

المادة : 70

 

 

  تضمنت هذه المادة فقرة أخيرة لا يجوز بمقتضاها في أي حال ، ان تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية ، وذلك درءا لمخاطر السرية التيتبلغ حد التناقض بين

 

 ما خفي وما أعلن ، وهو تناقض يتنافى مع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة ، كما يخالف الاتجاء الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة

 

ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة ، أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة ، انما تكملها وتعمل على تنفيذها ، فلا يشملها الحظر في هذه المادة ، بل لعل

 

 الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان .

 

 

 

المادة : 78

 

 

 ما تقرره هذه المادة من تعيين مخصصات رئيس الدولة بقانون عند توليه الحكم ولمدة حكمه يجعل هذا التقدير لا يناقش الا مرة احدة فور التولية ، ثم يتكرر ادراج هذه المخصصات

 

 في الميزانيات السنوية للدولة دون العودة الى مناقشتها زيادة أو نقصا .

 

 

 

 ويلاحظ ان نائب الأمير ( اذا لم يكن هو ولي العهد ولـه مخصصاته المقررة قانونا ) تحدد مخصصاته بواسطة الأمير وتصرف من مخصصاته ، ولذلك لم تنص المادة المذكورة

 

 على كيفية تحديد مخصصات نائب الأمير .

 

 

المادة : 82

 

 

  أوردت هذه المادة الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة ، ومن بينها شرط الجنسية الكويتية " بصفة أصلية وفقا للقانون " وبذلك يكون المرجع في تحديد معنى هذا

 

 الاصطلاح هو قانون الجنسية ، وفيه تبين شروط الجنسية الأصلية ، متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس ، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي قائم

 

 يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة أيا كانت المدة التي مضت .. أو التي تمضى -  على تجنسه .. ومن قثم يكون الترشيح حقا لابناء هذا المتجنس اذا ما

 

 ادخلهم قانون الجنسية ضمن حالات الجنستية بصفة أصلية ، وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة .

 

 

 

 ويلاحظ ان التفريق بين الوطني اللأثلي أو الأصيل والوطني بالتجنس ، أمر وارد في الدساتير عام في شأن ممارسة الحقوق السياسية ، وهو تفريق تحدده أغلبية الدساتير

 

 بعدد معين من السنين تعتبر فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة ، كما أن فيه ضمانات للدولة اثبتت التجارب العالمية ضرورتها .

 

 

 

  أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هذه المادة أو غيرها من مواد الدستور ، وانما يتولى بيانها قانون الانتخاب ( بناء على احالة من المادة 80 من الدستور ) الت تقول ان تأليف

 

 مجلس الأمة يكون " وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب " وبذلك يصح لقانون الانتخاب ان يسمح للمتجنس بممارسة حق الانتخاب دون قيد ( وهو اقل خطورة من حق

 

 الترشيح أو العضوية ) كما يجوز لـه ان يقيد استعمال هذا الحق بمضي مدة على التجنس .

 

 

 

المادة : 90

 

 

 نص هذه المادة لا تمنه دستوريا من اجتماع المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه ، اذا دعت ضرورة لذلك ووفقا لنظرية الضرورة وبشروطها القانونية المقررة .

 

 

 

المادة : 93

 

 

 نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة على ان " يرأس الجلسة الأولى لمجلس الأمة لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سنا" ومقتضى هذا النص أنه اذا تخلف الأكبر سنا من بين الأعضاء تولى الرياسة أكبر الأعضاء الحاضرين .

 

 

المادة : 98

 

 أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أ، تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها الى مجلس الأمة ، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس ، بل

 

 اكتفت بابدءا المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج ، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا ، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة ، ويبلغها رسميا للحكومة ، وهي -  كمسئولة في

 

 النهاية أمام المجلس لابد وأن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور .

 

 

 

المادة :  99

 

 

  الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة ، اما توجه الى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة ، اماالهيئات التابعة لرياسة مجلس الوزراء او الملحقة بها فيسأل

 

 عنها وزير دولة لشئون مجلس الوزراء ، أما الوزراء فيسأل كل منهم عن أعمال وزارته ، ومعلوم ان السءال لا يجاوز معن الاستفهام الى معنى التجريخ أو النقد والا أصبح

 

 استجوابا مما نصت عليه المادة 100 من الدستور .

 

 

 

المواد  : 101 و102 و103

 

 

 

  تقرر المادة 101 اعتبار الوزير معتزلا منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة به ، وتوجب عليه ان يقدم استقالته فورا ، استيفاء للشكل الدستوري ، ومقتضى ذلك ان أي تصرف

 

 يصدر من الوزير المذكور ، بعد صدور قرار عدم الثقة ب ، يعتبر بقوة الدستور باطلا وكأن لم يكن ، دون ان يطبق في هذه الحالة الحكم الوارد بالمادة 103 من الدستور القاضي

 

باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شئون منصبه لحين تعيين خلفه ، وبذك يعين فقورا وزير بدلا منه او يعهد بوزارته مؤقتا الى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد ، أما

 

 رئيس مجلس الوزراء الذي يتكرر قرار عدم التعاون معه وفقا للمادة 102 فلا مندوحة من تطبيق المادة 103 في شأنه حتى لا يكون هناك فراغ وزاري ، والأغلبية المنصو

 

 عليها في المادتين 101 و102 ( وهى أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء ) مقتضاها أنه اذا كان عدد الوزراء من اعضاء مجلس الأمة عشرة مثلا

 

 فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبيةالأعضاء الأربعين غير الوزراء ، أي واحد وعشرون وتا على الأقل .

 

 

 

المادة  : 113

 

 

  نصت هذه المادة على ان لمجلس الأمة ان يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة المتضمن تعذر اخذها بالرغبة التي ابداها المجلس ، والمقصود بهذا التعقيب ان يناقش المجلس

 

 الموضوع بالتفصيل الذي يراه وينتهي من هذه المناقشة الى تعقيب مكتوب يبعث به الى الحكومة دون أي اجراء آخر في هذا الشأن من جانب المجلس ما لم ير تحريك المسؤولية

 

 الوزارية على اساس نص آخر غير هذه المادة ، كنص المادة 100 مثلا الخاص بحق الاستجواب .

 

 

 

المادتان :  121 و131

 

 

 تحظر المادة 121 على عضو مجلس الأمة ان يعين اثناء مدة عضويته في مجلس ادارة شركة أو ان يسهم في التزامات تعقدها الحكومة او المؤسسات العامة ، وذلك

 

 بالمعنىالشامل لبلدية الكويت مثلا وغيرها من الهيئات المحلية التي قد تنشأ في يوم من الأيام .

 

 

 

  والمحظور في شأن الشركات هو " التعيين " اثناءمدة العضوية ، فان كان التعيين سابقا على العضوية النيابية فلا مانع دستوريا من الاستمرار في عضوية مجلس الادارة بعد

 

 الفوز بعضوية مجلس الأمة ، لأن المادة لم تجعل من هذه الحالة حالة " عدم جمع " ( كما هو الشأن في المادة 131 الخاصة بالوزراء ) بل جعلتها حالة حظر مقيد بفترة معينة .

 

 وهذا التفريق في الحكم بين عضو مجلس الأمة والوزير منطقي نظرالأن العضو يمارس سلطة تنفيذية وانما يؤدي مهمة تمثيلية ورقابية ، في حين يمارس الوزير تلك السلطة

 

 ويتولى رياسة العمل الاداري في وزارته ، وبقدرالسلطة يكون الحذر ويكون الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو اساءة استعمال السلطة .

 

 

  وبهذه الروح ، وتخت ضغط واقع الكويت حيث للتجارة مكانالصدارة في أعمال المواطنين وخيث تتدخل الحكومة الى حد كبير في المشورعات واوجه النشاط الاقتصادي ، لزم

 

 تخفيف قيود العضوية في هذا الخصوص بحيث لا يمنع العضو من مزاولة مهنته الحرة أو عمله الصناعي أو لتجاري أو المالي ، كما لم يحظر عليه التعامل مع الدولة بطريق

 

 المزيادة أو المناقصة العلنيتين ، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري ، وذلك بمراعاة ان في هذه الاستثناءات من النظام الجبري القانوني ما يكفل عدم استغلال النفوذ وينفي

 

 مظنة الانحراف .

 

 

 ولكل ذلك حظرت المادة 131 على الوزير اثنءا الوزارة أن يتولى وظيفة عامة أو يزاول ولو بطريق غير مباشر " مهنة حرة  أو عملا صناعيا أو تجاريا أو ماليا " أو ان

 

 يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة ( او البلديات ) أو ان يجمع بين الوزار والعضوية في مجلس اادارة أي شركة ، ومن باب اولى ان يتولى رياسة مجلس

 

 الادارة فيها . وكذلك منعته المادة المذكورة من أن يشترى أو يستأجر مالا من أموال الدولة ( بالمعنى الواسع الشامل للحكومة المركزية والهيئات المحلية والمؤسسات العامة )

 

 ولو بطريق المزاد العلني ، أو ان يؤجرها أو يبيعها شيئا من أموالــه أو يقايضها عليه . ومنع ماولة هذه الأمور -  ولوبطريق غير مباشر مقتضاه أنه لا يجوز للوزير ان

 

 يمارس هذا النص لا يمنع من ان تكون للوزير اسهم أو سندات او حصص في شركة تتمتع بالشخصية المعنوية مع ما تستتبعه هذه الشخصية من انفصال عن اشخاص

 

 المساهمين وحملة السندات والحصص ، واتباع للاجراءات والضوابط القانونية المقررة من حيث ادارة الشركات ، وتوزيع الارباح فيها ، وخضوعها لرقابة الدولة .

 

 

المادة  : 125

 

 

  حددت هذه المادة شروط الوزراء ( بالاحالة في ذلك الى المادة 82) ومن هذه الشروط شرط الجنسبة الكويتية " بصفة أصلية " وقد اقتصر هذا الحكم على الوزراء باعتبارهم

 

 اصحاب المناسب السياسية التي يرقى تنظيمها الى مستوى النصوص الدستورية ، أما من عدا الوزراء من كبار الموظفين ، كوكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين ، فليس

 

 الدستور مجال تحديد شروطهم كما فعل بالنسبة للوزراء ، وانمامجال ذلك هو برغم ما ارتأه بعض الأعضاء من ضرورة مد الحكم الوارد في هذه المادة الى الوظائف المذكورةوما

 

 أبداه المجلس التأسيسي من ارتضاء لهذا الرأي .

 

 

المادة :136

 

 

  تنص هذه المادة على ان " لا تعقد القروض العامة الابقانون ، ويجوز بقانون كذلك ان تقرض الدولة أو ان تكفل قرضا " وتنظم العبارة الأولى الاقتراض والعبارة الثانية

 

 الاقراض أو الكفالة . وفي مدلول هذه العبارة الأخيرة يكون الاقراض أو الكفالة بقانون ، سواء كان هذا القانن خصا بقرض معين لدولة معينة مثلا ، أو كان قانونا ينظم مؤسسة

 

 مهمتها الاقراض وفقا لأسس قانونية موضوعية كما هو الشأن بالنسبة الى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية مثلا ، كما لا يشمل اقراض الدولة مظفيها وفقا لقانون التوظيف

 

 أو لقانون خاص بذلك .

 

 

 

المادتان  :152و153

 

  تشترط هاتان المادتان ان يكون منح الالتزام والاحتكار بقانون ، وهذا الحكم لا يسرى الاباتداء من تاريخ العمل بالدستور اخذا بمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه

 

 صراحة في المادة179 من الدستور ، وبذلك تعتبر صحيحة وتظل سارية كل الالتزامات والاحتكارات الممنوحة قبل التاريخ المذكور وفقا للاجراءات القانونية التي كانت مقررة

 

 وقت منحها ، انما لا يجوز تجديدها أو تعديلها بعد ذلك التاريخ الا بقانون ، كما يلزم دستوريا توقيت مدة ما لم يسبق تحديده منها بزمن معين ، ويسري هذا الحكم على جميع

 

 النصوص المماثلة كامادة 136 التي سبق التنويه عنها .

 

 

 

المادة  : 167

 

  مراعاة لواقع الكويت اجازت هذه المادة على سبيل الاستثناء -  " ان يعهد القانون لجهات الأمن العام في نطاق الجنح يتولى الدعوى العمومية ( بدلا من النيابة العامة صاحبة

 

 الدعوى العمومية أصلا ) وذلك " وفقاللأوضاع التي يبينها القانون " ومقتضى هذا النص عدم جواز التوسع في هذه الرخصة لانهاء استثناء ، والاستثناءات تجري في اضيق

 

 الحدود ، كما يلز ان يبين القانون" الأوضاع " المشار إليها في المادة الدستورية المذكورة ، وان يكفل للقائمين بالدعوى العمومية المنوطة بجهات الأمن ما تقتضيه هذه الأمانة

 

 الخطيرة من مؤهلات قانونية في القائمين بها ، وتنظيم اداري يكفل لهم القدر الضروري من الحيدة والاستقلال ، والبعد عن اصداء ما يلازم عمل جهاز الأمن العام من اتصال

 

 يومي بالجمهور واحتكاك بالكثيرين من الناس كل يوم. فبهذه الضمانات يحقق هذا الطريق الاستثنائي الفوائد المرجوة دون ان يكون ذلك حساب العدالة او الحقوق والحريات .

 

 

 

المادة  : 169

 

 

 وردت بهذه المادة عبارة بواسطة غرفة أو محكمة خاصة والمقصود بالغرفة دائرة من دوائر المحكمة.

 

 

 

 

المادة  : 173

 

 

  آثر الدستور ان يعهد بمراقبة دستورية القوانين ( واللوائح ) الى محكمة خاصة يراع في تشكيلها واجراءاتها طبيعة هذه المهمة الكبيرة ، بدلا من ان يترك ذلك لاجتهاد كل

 

 محكمة على حدة ، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين ( واللوائح ) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النزر ةالاعتبارات ، وفوفقا

 

 لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال اشراك مجلس الأمة بل والحكومة في تشكيلها الى جانب رجال القضاي العالي في الدولة ن وهم الصل في القيام

 

 على وضع التفسير القضائي الصحيح لاحكام القوانين ، وي مقدمتها الدستور ، قانون القوانين .

 

 

 

*  * * *

 

 

          في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم ، ووفقا لهذه الايضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص يكون تفسير أحكام دستوردولة

 

 

 

 والله ولي التوفيق ..